وأما قوله: {واضرب لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابَ القرية} [يس: 13] ، فأكثرهم على أنها أنطاكية.
ومعنى: إِذْ يَعْدُونَ [فِي السبت] }.
أي: [إذا] يعتدون إلى ما حرم الله، (عز وجل) .
[و"العُدْوَانُ": التجاوز إلى ما حرم الله] .
وكان الله تعالى ذكره، قد حرم عليهم السبت، فكانت الحيتان تقل في سائر الأيام، وتكثر في يوم السبت. ابتلاهم الله، (تعالى) ، بذلك فاصطادوا فيه وتركوا
ما حرم الله عليهم، فتجاوزوا الحق، فكانت تأتيهم يوم سبتهمه، {شُرَّعاً} ، أي: ظاهرة على الماء.
وقال ابن عباس {شُرَّعاً} : من كل مكانٍ.
يقال: سَبَتَ يَسْبِتُ: إذا استراح.
وقرأ الحسن:"ويَوْمَ لاَ يُسْبِتُونَ"، بضم الياء، من:"أَسْبَتَ القَوْمُ"، إذا دخلوا في السبت.
ورُوي ذلك عن أبي بكر عن عاصم، كما يقال:"أهلَلْنَا"، دخلنا في الهلال، و"أَجْمَعْنا"مرت بنا جمعة.
{كَذَلِكَ نَبْلُوهُم} .
أي: نختبرهم.
قال قتادة: ذُكِرَ لنا أنه دُخِلَ على ابن عباس، وبين يديه المصحف، وهو يبكي، وقد أتى على هذه الآية {فَلَماَّ نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ} [الأعراف: 165] ، الآية. فقال: قد عَلِمْتُ أن الله تعالى، أهْلَكَ الذين أخذوا الحيتان، ونَجَّى الذين نَهَوْهُمْ، ولا أدري ما الذي صنع بالذين لَمْ يَنْهَوْا، ولم يُواقِعُوا المعصية.
قال الحسن: وأي نهي يكون أبين من أنهم أثبتوا لهم الوعيد، وخوّفوهم العذاب، فقالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً الله مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} .
{لاَ تَأْتِيهِمْ} ، وقف، عند نافع، والأخفش.
ثم قال تعالى: {وَإِذَا قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ} .