قال: وجعلت لكم التراب طهوراً إذا لم تجدوا الماء.
قالوا: لا ، إلا بالماء.
قال: وجعلت لكم حيثما صلى الرجل فكان وحده تقبلت صلاته.
قالوا: لا ، إلا في جماعة.
الثانية: قوله تعالى: {الذين يَتَّبِعُونَ الرسول النبي الأمي} هذه الألفاظ كما ذكرنا أخرجت اليهود والنصارى من الاشتراك الذي يظهر في قوله: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} وخلصت هذه العِدة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ قاله ابن عباس وابن جبير وغيرهما.
و"يَتَّبِعُونَ"يعني في شرعه ودينه وما جاء به.
والرسول والنبيّ اسمان لمعنيين ؛ فإن الرسول أخصُّ من النبيّ.
وقدّم الرسول اهتماماً بمعنى الرسالة ؛ وإلاّ فمعنى النبوة هو المتقدّم ؛ ولذلك"ردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على البَرَاء حين قال: وبرسولك الذي أرسلت."
فقال له:"قل آمنت بنبيك الذي أرسلت""خرّجه في الصحيح."
وأيضاً فإن في قوله:"وبرسولك الذي أرسلت"تكرير الرسالة ؛ وهو معنى واحد فيكون كالحشو الذي لا فائدة فيه.
بخلاف قوله:"ونبيك الذي أرسلت"فإنهما لا تكرار فيهما.
وعلى هذا فكل رسول نبيّ ، وليس كل نبيّ رسولا ؛ لأن الرسول والنبيّ قد اشتركا في أمر عام وهو النبأ ، وافترقا في أمر خاص وهي الرسالة.
فإذا قلت: محمد رسول من عند الله تضمّن ذلك أنه نبيّ ورسول الله.
وكذلك غيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.
الثالثة: قوله تعالى: {الأمي} هو منسوب إلى الأمة الأمية ، التي هي على أصل ولادتها.
لم تتعلم الكتابة ولا قراءتها ؛ قاله ابن عزيز.
وقال ابن عباس رضي الله عنه: كان نبيكم صلى الله عليه وسلم أمياً لا يكتب ولا يقرأ ولا يحسب ؛ قال الله تعالى: {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} [العنبكوت: 48] .
وروي في الصحيح عن ابن عمر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إنّا أمَّةٌ أميّة لا نَكتب ولا نحسُب"الحديث.