{واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة} الرؤية كما كتبت لمحمد صلى الله عليه وسلم {فسأكتبها} يعني حسنة الرؤية والرحمة {للذين يتقون} بالله عن غيره {ويؤتون} عن نصاب هذا المقام {الزكاة} إلى طلابه والذين هم بأنوار شواهد الآيات بالتحقيق لا بالتقليد يؤمنون ، وفي قوله {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي} إشارة إلى أن في أمته من يكون مستعداً لاتباعه في هذه المقامات الثلاثة ، ومعنى الأمي أنه أم الموجودات وأصل المكوّنات كما قال صلى الله عليه وسلم:"أول ما خلق الله روحي"وقال حكاية عن الله لولاك لما خلقت الكون. فأما اتباعه في مقام الرسالة فبأن تأخذ منه ما أتاك وتنتهي عما نهاك {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] فالرسالة تتعلق بالظاهر والنبوة بالباطن فللعوام شركة مع الخواص في الانتفاع من الرسالة وللخواص اختصاص بالانتفاع من النبوة ، فمن أدى حقوق أحكام الرسالة في الظاهر يفتح له ببركة ذلك أحوال النبوة في الباطن فيصير صاحب الإشارات والإلهامات الصادقة والرؤيا الصالحة والهواتف المملكية ، وربما يؤل حاله إلى أن يكون صاحب المكالمة والمشاهدة والمكاشفة ، ولعله يصير مأموراً بدعوة الخلق إلى الحق بالمتابعة لا بالاستقلال كما قال صلى الله عليه وآله:"علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل"وأما اتباعه في مقام أمبته فذلك لأخص الخواص وذلك أنه صلى الله عليه وآله يرجع بالسير من مقام بشريته إلى مقام روحانيته الأولى ، ثم بجذبات الوحي أنزل في مقام التوحيد وهو قاب قوسين ، ثم اختطف بأنوار الهوية عن أنانيته إلى أو أدنى وهو مقام روحانيته ثم بجذبات النبوة أنزل في مقام التوحيد ، ثم اختطف بأنوار المتابعة عن أنانيته إلى مقام الوحدة فقد حظي من مقام أميته {مكتوباً عندهم} بالحقيقة هو مكتوب عنده في مقعد صدق {يأمرهم بالمعروف} وهو طلب الحق {وينهاهم عن المنكر} طلب ما سواه {ويحل لهم الطيبات}