فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177852 من 466147

وقد شبههم الله تعالى بالكلب، في أقبح صوره، وهي الحال التي يكون فيها خارج اللسان يسيل فيها لعابه، وهي أقبح مناظره؛ ولذا قال تعالى: (ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) ، أي تلك الحال التي قصصناها وبيناها، حال الذين كذبوا بآياتنا نقدوا تفكيرهم وتقديرهم للأمور، فلم يعرفوا الفرق بين النور الذي تجيء به الآيات هادية مرشدة، وبين الظلام الذي يعمهون فيه متحيرين، وكانت حالهم لحال هذا الحيوان في أقبح صوره.

إذا كانت هذه حالهم، ومآل أمرهم، (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ) الفاء كما ترى للإفصاح، ومعنى اقصص: اذكر حالهم وخبرهم، فإنه يصور حالهم (لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) ، أي لعل هذا التصوير الذي تقصه عليهم يحملهم على التنبه في حالهم العقلية التي ينزلون فيها إلى الحيوان الذي لَا يدري الفرق فيما يعمل، فيتفكرون ويتدبرون الآيات ولا يتسلخون منها.

ولقد بين الله تعالى سوء حالهم، فقال:

(سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ(177)

ساء تستعمل أحيانا بمعنى التعجب، فيكون المعنى ما أسوأه مثلا هذه الحال، وتكون (مَثَلًا) تمييز، وهو يدل على المتعجب منه، أي أن حالهم بلذت أقصى أحوال السوء في الضلال، ومجافاة الحق، وجعلهم النور ظلاما والهدى ضلالة وأنهم في ذلك لَا يضرون غير أنفسهم، فالله يغضب عليهم والرسول (وَأَنفسَهُمْ كأنُوا يَظْلِمُونَ) يظلمون أي يستمرون على ظلمها باستمرارهم على تكذيب آيات الله الهادية المرشدة، وانسلاخهم عنها. وإن الله - سبحانه - تركهم في غيهم؛ لأنهم سلكوا سبيل الغي، وتركوا سبيل الرشد، فحقت عليهم كلمة الضلال؛ ولذا يقول الله تعالى:

(مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ(178)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت