قوله عزَّ وجلَّ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} {الْمُؤْمِنُونَ} مبتدأ، وخبره {الَّذِينَ} ، و {إِذَا} من صلة {وَجِلَتْ} ، أي: فزعت، يقال: وَجِل يَوْجَلُ وَجَلًا ومَوْجَلًا فهو وجلٌ. وفي مستقبله أربع لغات حكاها صاحب الكتاب - رَحِمَهُ اللهُ:
إحداهما: تصحيح الواو وهي المشهورة، وهي لغة القرآن، قال الله تعالى: {قَالُوا لَا تَوْجَلْ} .
والثانية: ياجل، بقلب الواو ألفًا لأجل الفتحة قبله والهرب من اجتماع الواو والياء إلى الألف.
والثالثة: قلب الواو ياء نحو: يَيْجَلُ، وذلك على طريقة سيِّد إلَّا أن الإِدغام هنا لم يتأت؛ لأجل أن الحركة في الياء الأولى من ييجل تمنع من الإِدغام.
والرابعة: يِيجَلُ بكسر الياء وقلب الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها كما فعل بميقات وميعاد، وهذا على لغة من يكسر حروف المضارعة.
وقوله: {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} محل الجملة النصب على الحال من الهاء والميم في {زَادَتْهُمْ} .
{أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} (حقًّا) يحتمل أن يكون نعتًا لمصدر محذوف، أي: إيمانًا حقًّا، وأن يكون مصدرًا مؤكدًا للجملة التي هي {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ} كما تقول: هو عبد الله حقًّا.
وقوله: {لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} (عند ربهم) يحتمل أن يكون ظرفًا للظرف، وأن يكون نعتًا لدرجات.
{كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6) } :
قوله عز وجل: {كَمَا أَخْرَجَكَ} في محل الكاف وجهان:
[أحدهما:] النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، ثم في ذلك المصدر أقوال وتقديرات: