-أحدها: تقديره: الأنفال استقرت لله والرسول وثبتت مع كراهتهم ثباتًا مثل ثبات إخراج ربك إياك من بيتك بالحق وهم كارهون، والمعنى: تنفل من شئت وإن كرهوا كما أخرجك ربك من بيتك وإن كرهوا، يعني بيته بالمدينة أو المدينة نفسها؛ لأنها مهاجرهُ ومسكنهُ - صلى الله عليه وسلم -.
-والثاني: امض لأمر الله في الأنفال مضاء مثل مضائك لأمره في الخروج وهم له كارهون، وكلا القولين بمعنًى وإن اختلفا في اللفظ والتقدير.
-والثالث: نعت لحق، أي: أولئك هم المؤمنون حقًّا مثل إخراج ربك من بيتك بالحق.
-والرابع: وأطيعوا الله ورسوله إطاعة مثل ما أخرجك ربك من بيتك.
-والخامس: يجادلونك في الحق جدالًا مثل ما أخرجك، أي: مثل ما كرهوا إخراجك بالحق؛ لأن فيه هذا المعنى وإن قدم ذكر الإِخراج.
-والسادس: وهم كارهون كراهة مثل كراهتهم إخراج ربك إياك من بيتك.
[والثاني:] الرفع على أنه مبتدأ محذوف وتقديره: هذه الحال مثل حال
إخراجك، يعني: أن حالهم في كراهة ما رأيت من تنفيل الغزاة مثل حالهم في كراهة خروجك للحرب.
وقال أبو عبيدة: الكاف بمعنى الواو التي للقسم، وما بمعنى الذي، أي: والذي أخرجك ربك. وهذا من النحو الذي معناه التعبد لا يعقل. و (ما) مصدرية وبـ {بِالْحَقِّ} في موضع الحال، أي: إخراجًا ملتبسًا بالحكمة والصواب الذي لا محيد عنه.
وقوله: {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} الواو واو الحال، أي: أخرجك في حال كراهتهم، ومثلها: {وَهُمْ يَنْظُرُونَ} .
{وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ} (إذ) في موضع نصب بإضمار فعل تقديره: واذكروا إذ. والجمهور على ضم الدال، وقرئ: (إذ يعدْكم) بإسكانها، لتوالي الحركات وثقل الضمة. و {إِحْدَى} : مفعول ثان للوعد.