وقوله: {أَنَّهَا لَكُمْ} في موضع نصب على البدل من {إِحْدَى} وهو بدل الاشتمال، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: وإذ يعدكم الله ملك إحدى الطائفتين.
فإن قلت: لِمَ احتيج إلى حذف المضاف؟ قلت: قيل: لأن الوعد لا يقع على الأعيان، إنما يقع على الأحداث.
وقوله: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ} جملة مستأنفة، والشوك: شدة البأس والحد في السلاح، مستعارة من واحدة الشوك، وقد شاك الرجل يشاك شوكًا، أي: ظهرت شوكته وحدته، فهو شائك السلاح، وشاكي السلاح أيضًا مقلوب منه.
{لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ} قيل: اللام من صلة محذوف تقديره: ليحق الحق ويبطل الباطل، فعل ذلك ما فعله إلَّا لهما، وهو إنبات الإِسلام وإظهاره، وإبطال الكفر ومَحْقُهُ. وقيل: من صلة قوله: {وَيَقْطَعَ} .
{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ} يحتمل أن يكون بدلًا من {وَإِذْ يَعِدُكُمُ} ، وأن يكون من صلة قوله: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ} ، وإن يكون مستأنفًا منصوبًا بإضمار اذكروا.
وقوله: {أَنِّي مُمِدُّكُمْ} الجمهور على فتح الهمزة على حذف حرف الجر، أي؛ بأني، فلما حذف الباء تعدى إليه الفعل ففتح.
وقرئ: بكسرها على إرادة القول، أو لأن الاستجابة نوع من القول. فإن قلت: ما محل {أَنِّي} على قراءة من فتح؟ قلت: النصب لعدم الجار، أو الجر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع.
وقوله: {بِأَلْفٍ} الجمهور على إفراد لفظ الألف، وقرئ: (بآلُفٍ) على الجمع، وهو أَفْعُلٌ كأفلُس، وسئل قارئها عنها فقال: هي الخمسة التي في"آل عمران".
وقرئ: (مردِفين) بكسر الدال وفتحها.
وبعد .. فإنه يقال: رَدِفَهُ وَأَرْدَفَهُ، إذا جاء بعده، قال أبو الحسن: تقول العرب: بنو فلان يُرْدِفُونَنا، أي: يجيئون بعدنا.
ويقال أيضًا: رَدِفه، إذا ركب خلفه، وأَرْدَفَهُ، إذا أركبه خلفه.