وسئل أَبُو حفص أي الحالين للولي أفضل الصمت أَوِ النطق؟ فَقَالَ: لو علم الناطق مَا آفة النطق لصمت إِن استطاع عُمَر نوح ولو علم الصامت مَا آفة الصمت لسأل اللَّه تَعَالَى ضعفى عُمَر نوح حَتَّى ينطق.
وقيل: صمت العوام بألسنتهم وصمت العارفين بقلوبهم وصمت المحبين من خواطر أسرارهم، وقيل لبعضهم: تكلم فَقَالَ: لَيْسَ لي لسان فأتكلم فقيل لَهُ: اسمع فَقَالَ: لَيْسَ فِي مكان فأسمع.
وَقَالَ بَعْضهم: مكثت ثلاثين سنة لا يسمع لساني إلا من قلبي ثُمَّ مكثت ثلاثين سنة لا يسمع قلبي إلا من لساني.
وَقَالَ بَعْضهم: لو سكت لسانك لَمْ تنج من كَلام قلبك ولو صرت رميما لَمْ تتخلص من حَدِيث نفسك ولو جهدت كُل الجهد لَمْ تكلمك روحك لأنها كاتمة للسر.
وقيل: لسان الجاهل مفتاح حتفه وقيل: المحب إِذَا سكت هلك والعراف إِذَا سكت ملك.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد الرازي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن نصر الصائغ يَقُول: سمعت مردويه الصائغ يَقُول: سمعت الفضل بْن عياض يَقُول: من عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه. انتهى انتهى {الرسالة القشيرية، للقشيري} ...