فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184883 من 466147

وحكى أبو علي الجرجاني في قوله: {لِمَا يُحْيِيكُمْ} يعني الجنة، واحتج بأن الحياة الدائمة النافعة حياة الجنة كقوله عز وجل: {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ} [العنكبوت: 64] ، أي: الحياة الدائمة، وهذا معنى قول عطاء.

وقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} ، قال ابن عباس والضحاك: يحول بين الكافر وبين طاعته، ويحول بين المؤمن وبين معصيته، وقال عطاء عنه: يحول بين المؤمن وبين أن يكفر به، ويحول بين الكافر وبين أن يؤمن به.

ونحو هذا قال سعيد بن جبير. وقال في رواية خُصيف: يحول بين قلب الكافر وأن يعمل خيرًا. وقال السدي: يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن ولا أن يكفر إلا بإذنه.

قال ابن الأنباري: وهذا مذهب مجاهد، واختيار الفراء، أي: فالأمور مردودة إليه، والسعيد من أسعده، والشقي من أصله وأشقاه، و {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] .

قال أصحابنا: وهذه الآية دليل على أن القلوب بيد الله يقلبها كيف شاء، فإذا أراد الكافر أن يؤمن والله تعالى لا يريد إيمانه حال بينه وبين قلبه وإذا أراد المؤمن أن يكفر والله لا يريد كفره حال بينه وبين قلبه.

قال قتادة: معنى ذلك أنه قريب من قلبه، لا يخفى عليه شيء أظهره أو أسره، قال أبو بكر: فيكون المعنى على هذا: أنه تعالى أقرب إلى المرء من قلبه، ولا تخفى عليه خافية، يدل على ذلك قوله: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} .

وقال الزجاج: معناه: واعلموا أن الله مع المرء في القرب بهذه المنزلة. وفي هذا تحذير شديد للعباد.

وحكى الزجاج قولًا آخر وهو أن المعنى: أنه يحول بين الإنسان وما يسوف به نفسه بالموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت