فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184884 من 466147

ويكون المعنى على هذا أن الله يحول بين المرء وما تمنى بقلبه من البقاء وطول العمر فيسوف بالتوبة، ويقدم المعصية، أي: فاعملوا ولا تعتمدوا على ما يقع في قلوبكم من تأميل البقاء، وطول الأجل، فإن ذلك لا يوثق به.

وحكي عن مجاهد أنه قال: يحول بين المرء وعقله.

قال أبو بكر: معناه: فبادروا إلى الأعمال وأنتم تعقلون فإنكم لا تأمنون زوال العقول الذي ترتفع معه المحنة، وتحصلون على ما قدمتم قبله من العمل فإن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا.

والقلب هاهنا كناية عن العقل كما قال في غير هذا: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: 37] .

وحكى هو: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} بالموت فاعملوا قبل وقوعه، وأنتم أصحاء تصلون إلى الازدياد من الحسنات.

وذكر أبو إسحاق قولًا آخر حاكيا وهو: أنهم كانوا يفكرون في كثرة عدوهم، وقلة عددهم؛ فيدخل قلوبهم الخوف؛ فأعلم الله عز وجل أنه يحول بين المرء وقلبه؛ بأن يبدلّه بالخوف أمنًا، ويبدل عدوهم - بظنهم أنهم قادرون عليهم - الجبن والخوف.

قال أبو بكر: وذلك أن المسلمين يوم بدر لما رأوا قلتهم في العدة, وكثرة المشركين جزع بعضهم فقال الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} أي: أنه قادر على أن يحوّل الجزع من قلوبكم إلى قلوب المشركين، والشجاعة من قلوبهم إلى قلوبكم حتى يكون ذلك سبب ظفركم بهم.

وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} أي: للجزاء على الأعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت