فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184885 من 466147

25 -قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} الآية، معنى الفتنة هاهنا: البلية التي يظهر فيها باطن أمر الإنسان، وأصلها من الاختبار - كما ذكرنا قبل - وسميت البلية فتنة لأنها كالاختبار للناس؛ فمن تعرض لها وأثارها دل على سوء دخلته، ومن قعد عنها وطلب إماتتها دل على صلاح نيته وحسن سريرته.

وهذه الآية محتملة وجهين من التفسير والإعراب:

أحدهما: أن هذا أمر باتقاء الفتنة التي تتعدى الظالم فتصيب الصالح والطالح جميعًا ولا تقتصر على الذين ظلموا دون غيرهم، وهذا مذهب ابن عباس؛ لأنه قال في هذه الآية: أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب؛ فعلى هذا الفتنة هو إقرار المنكر وترك التغيير له، ونحو هذا قال أبو روق والكلبي وابن زيد.

قال أبو روق: تصيب الصالح والطالح.

وقال الكلبي: تصيب الظالم والمظلوم، ولا يكون بالظلمة وحدهم خاصة، ولكنها عامة.

وقال ابن زيد: الفتنة: الضلالة، يعني افتراق الكلمة، ومخالفة بعضهم بعضاً.

ووجه الإعراب على هذا التفسير ما ذكره الفراء وحكاه الزجاج عنه، وهو أن قوله: {لَا تُصِيبَنَّ} جزاء فيه طرف من النهي، نحو قولك: أنزل عن الدابة لا تطرحك، ولا تطرحنَّك، فهو جواب الأمر بلفظ النهي، المعنى: إن تنزل عنه لا يطرحك، فإذا أتيت بالنون الخفيفة والثقيلة كان أوكد للكلام.

وشرح أبو بكر بن الأنباري هذا القول فقال: إن قال قائل كيف دخلت النون في قوله: {لَا تُصِيبَنَّ} وهو خبر ولا وجه لدخولها في الأخبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت