قال العمري: فمن وصل إلى هذا المقام فيعاين ويرى المتشابهات ببصيرة القلب كمعرفة الله وصفاته تعالى، ومعرفة الملائكة والجن والجنة والنار وأمثالها، والحشر والنشر والقيامة والحساب والميزان والصراط كحد السيف، وأن الجنة في أعلا عليين، والجحيم في أسفل سافلين، وكل ذلك جسمانيات ولا يترك ظواهر الآيات والأخبار الدالة عليها بإنكار العقول والعقلاء، فمن علم ذلك يقيناً فيكون راسخاً في العلم، ومن لا يكون بهذه المثابة فهو كواحد من العامة، وإن كان مجتهداً راسخاً في فروع الإسلام فتكون طريقه في ذلك التمسك بدين العجائز. وهو الإيمان والتصديق كما تقول العامة، فيقول: آمنت بالله وبما جاء من عند الله على مراد الله، وآمنت برسول الله، وبما جاء من عند رسول الله، وهذه طريقة التفويض، وهذا مذهب السلف وهو أسلم، والتأويل مذهب الخلف وهو أحكم.
(الإيمان يزيد وينقص)
الفائدة الثالثة عشرة: اعلم أن الإيمان هو التصديق واليقين قال عمير بن حبيب إن للإيمان زيادة ونقصاناً قيل: فما زيادته؟ قال: إذا ذكرنا الله وحمدناه فذلك زيادته. وإذا سهونا وغفلنا فذلك نقصانه.
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أبي عدي إن للإيمان فرائض وشرائع وحدوداً وسنناً فمن استكملها فقد استكمل الإيمان ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان انتهى.
قلت: والعجب من خلاف من خالف في أن الإيمان يزيد وينقص وقال بعدم ذلك مع وضوحه وظهوره، ومثل قوة الإيمان مثل شخص الإنسان في حال صحته وقوته وشبابه ومثل ضعفه مثل إنسان في حال مرضه وضعفه وشيبته أو خو مثل الزرع في حال إخراجه شطأة فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزارع. وضده بضده فلا يتمارى عاقل في زيادة ذلك ونقصانه أو هو كالقمر في تنقله من هلاله إلى ليلة إبداره بالثلاث البيض منه. وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وما بعد ذلك فافهم والله أعلم.
(تبصرة في أن الإيمان يزيد وينقص)