قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: هذه الأحاديث المذكورة في الباب ظاهرة في فضل إزالة الأذى من الطريق، سواء كان الأذى شجرة تؤذي أو غصن شوك أو حجراً يعثر به أو قذراً أو جيفة أو غير ذلك. قال: وإماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان. قال: وفيه التنبيه على عظيم فضيلة كل ما نفع المسلمين وأزال عنهم ضرراً.
ثم قال قوله صلى الله عليه وسلّم «رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق - أي بتنعم بملاذها بسبب قطعه الشجرة» .
قال سيدي العمري: الشهادة من الإيمان بالله، والإماطة من الإيمان بالله وعلى هذا فقس.
الفائدة الرابعة: قال العمري الراسخ في العلم: من ارتقى من درجة الإيمان إلى درجة الإيقان بالمشاهدة والعيان ببصائر القلوب كما في مقام الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه.
قال علي رضي الله عنه: لو كشف الغطاء ما أزددت يقيناً وقال: لما سئل هل ترى ربك؟ قال: لم أعبد رباً لم أره.
قال الإمام القشيري في رسالته: سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله يقول: وقد سئل ذات الله تعالى: فقال ذات الله موصوفة بالعلم غير مدركة بالإحاطة ولا مرئية بالأبصار في دار الدنيا وهي موجودة بحقائق الإيمان من غير حد ولا إحاطة ولا حلول، وتراه العيون في العقبى ظاهراً في ملكه وقدرته، قد حجب الخلق عن معرفة كنه ذاته ودلهم عليه بآياته، فالقلوب تعرفه، والعيون لا تدركه، ينظر إليه المؤمنون بالأبصار من غير إحاطة ولا إدراك نهاية.
وقال الجنيد: أشرف كلمة في التوحيد ما قاله أبو بكر الصديق رضي الله عنه سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلاً إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته.
قال القشيري رحمه الله: ليس يريد الصدِّيق أنه لا يعرف عجز عن الموجود دون المعدوم كالمقعد عاجز عن قعوده، إذ ليس بكسب له ولا فعل والقعود موجود فيه كذلك العارف عاجز عن معرفته، والمعرفة موجودة فيه لأنها ضرورية عند المخفقين، يعني كما قالوا: العجز عن درك الإدراك إدراك. وعند هذه الطائفة المعرفة به سبحانه في الانتهاء ضرورة اهـ ما ذكره القشيري رحمه الله.