ثم قال الإمام النووي: وفي هذه الأحاديث النهي عن ترك العمل والاتكال على ما سبق به القدر بل تجب الأعمال والتكاليف التي ورد الشرع بها وكل ميسر لما خلق له لا يقدر على غيره. ومن كان من أهل السعادة يسره الله تعالى للعمل أهل السعادة ومن كان من أهل الشقاوة يسره الله تعالى لعملهم كما قال الله تعالى فسنيسره لليسرى وللعسرى.
ثم قال: وعلم الله مما قدره على عباده وأراده من خلقه أزلي لا أول له ولم يزل مريداً لما أراده من خلقه من طاعة ومعصية وخير وشر انتهى.
وقال أيضاً: اعلم أنه يستحيل عند أهل الحق أن يريد الله تعالى شيئاً فلا يقع ومذهب أهل الحق أن الله تعالى مريد لجميع الكائنات خيرها وشرها ومنها الإيمان والكفر فهو سبحانه وتعالى مريد لإيمان المؤمن ومريد لكفر الكافر خلافاً للمعتزلة في قولهم: إنه أراد إيمان الكافر ولم يرد كفره تعالى الله عن قولهم الباطل فإنه يلزم من قولهم إثبات العجز في حقه تعالى وأنه وقع في ملكه ما لم يرده.
وقال ميمون بن مهران لغيلان القدري: سَلْ فأقوى ما تكونون إذا سألتم فقال غيلان: أشاء الله أن يعصي فقال ميمون أيعصي كارهاً فانقطع غيلان.
قلت: فمن سأل أو أجاب ليفهم أو يفهم غير الخطاب، فالجواب والسؤال بمثل هذا الخطاب هو الصواب.
وأما ما رأيته من صنيع بعضهم. إذا صنف كتاباً رد فيه على الرافضة حتى وقع في سب أهل البيت، وأبطل من الحقوق ما لا يخفى فهو محض الحماقة، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وقال العمري في بحر الأنوار: اعلم أن الإيمان ثلاثة أشياء: اعتقاد الحق والإقرار به والعمل بمقتضاه، فمن أخل بالاعتقاد فهو منافق، ومن أخل بالإقرار فهو كافر، ومن أخل بالعمل فهو فاسق.
الفائدة الثانية: قال العمري: الإيمان هو التصديق بالقلب، يعني تصديق القلب بما جاء عن الله تعالى على لسان رسولع صلى الله عليه وسلّم كالتوحيد، والنبوة، والبعث، والجزاء، وافتراض الصلوات الخمس، والزكاة، والحج، والصيام. والمراد بتصديق القلب إذعانه وقبوله للحق والتكليف بمقتضاه.
الفائدة الثالثة: قال عليه الصلاة والسلام: «الإيمان بضع وسبعون باباً، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى» .