بني الفعل منه على (فعّل) للتكثير على حد: {وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ} ، والمصدر من (فعّل) على (تفعيل) و (تفْعلة) إلا أن (تفعلة) في هذا كالمرفوض في مصدر التضعيف كأنهم عدلوا عنه إلى (التفعيل) نحو: التحقيق، والتشديد، والتخفيف، لما يكون فيه من الفصل بين المثلين في الحرف الذي بينهما، كما لم يجعلوا شديدة في النسب، كحنيفة وفريضة، وكما لم يجعلوا شديدًا وشحيحًا كفقيه وعليم في الجمع لما كان يلتقي من التضعيف، فعدلوا عنه إلى (أفعِلاء) و (أفعِلة) نحو: أشداء وأشحة؛ لما لم يظهر المثلان في ذلك، فلما خرج المصدر على ما هو مرفوع في هذا النحو أبدل من المثل الثاني الياء، وكأن التصفيق منع من المصفق للمصفق به وزجر له، وفي الحديث:"التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء"، هذا كله كلام أبي علي.
واختار الأزهري مذهب أبي عبيدة فقال: صدى: أصله صدد، فكثرت الدالات فقلبت إحداهن ياء، كما قالوا: قصّيت أظفاري، قال ذلك أبو عبيد، وابن السكيت، وغيرهما، قال: ومثل هذا قوله: {فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى} [عبس: 6] أصله: تصدد، من الصدد وهو ما استقبلك وصار قبالتك. فقد صح إذن مذهب أبي عبيدة في هذا الحرف بموافقة الإمامين أبي عبيد وابن السكيت.
وأما التفسير فقال ابن عباس وابن عمر وعطية ومجاهد والضحاك وقتادة: المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق.
قال ابن عباس: كانت قريش يطوفون بالبيت عراة يصفرون ويصفقون.
وقال مجاهد: كانوا يعارضون النبي - صلى الله عليه وسلم - في الطواف ويستهزءون به ويصفرون يخلطون عليه طوافه وصلاته.
وقال مقاتل: كان إذا صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد يقومون علي يمينه ويساره بالصفير والتصفيق ليخلطوا عليه صلاته، وقال حسان يذكر ذلك ويذمهم به:
إذا قام الملائكة ابتعثتم ... صلاتكم التصدي والمكاء