أراد: تصفر فريصته بالدم، قال الأصمعي: قلت لمنتجع بن نبهان: ما تمكو فريصته؟ فشبك أصابعه وجعلها على فمه ونفخ فيها، وأراد بالأعلم: البعير.
فأما المكاء: فهو (فعال) من مكا إذا صفر، وهو طائر يألف الريف، وجمعه المكاكي. وأما التصدية: فهو التصفيق، يقال: صدّى يصدي تصدية: إذا صفق بيديه، وأصله من الصدى وهو الصوت الذي يرد عليك الجبل، وأنشد ابن قتيبة:
ضنت بخدّ وجلت عن خدّ ... وأنا من غرو الهوى أصدّي
أي: أصفق بيدي من عجيب الهوى.
وقال أبو عبيدة: أصلها: تصددة، فأبدلت الياء من الدال، قال ومنه قوله: {إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} [الزخرف: 57] أي: يعجون، وأنكر أبو جعفر الرستمي هذا القول على أبي عبيدة، وقال: إنما هو من الصدى وهو الصوت، فكيف يكون مضعفًا.
وقال أبو علي: ليس ينبغي أن يقال هذا خطأ؛ لأنه قد ثبت بقوله {يَصُدُّونَ} وقوع هذه الكلمة على الصوت أو ضرب منه، وإذا كان كذلك لم يمتنع أن يكون (تصدية) منه، فيكون (تفعلة) من ذلك، وأصله: تَصْددَه، مثل: (التحلة) ، (والتعلّة) . ألا ترى أن أصلهما:
تحلله وتعلله، فلما قلبت الدال الثانية من (تصدده) تخفيفًا اختلف اللفظان؛ فبطل الإدغام.
قال: ويمكن أن تكون (التصدية) مصدرًا من (صدّ) إذا منع، من قوله:
صددت الكأس عنا أم عمرو