فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185382 من 466147

فعلى ما ذكره مجاهد ومقاتل كان التصدية والمكاء إيذاء للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلى قول ابن عباس كان ذلك نوع عبادة لهم، واختار أبو إسحاق هذا [فقال: أعلم الله أنهم كانوا مع صدهم أولياء المسجد الحرام كان تقربهم إلى الله بالصفير والتصفيق، وهذا القول أشبه بظاهر اللفظ؛ لأن الله تعالى قال: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ} وكأنهم جعلوا ذلك صلاة لهم.

قال ابن عرفة وابن الأنباري: المكاء والتصدية ليسا بصلاة، ولكن الله تعالى أخبر أنهم جعلوا مكان الصلاة التي أمروا بها المكاء والتصدية فألزمهم ذلك أعظم الأوزار، وهذا كقولك: زرت عبد الله فجعل جفائي صلتي، أي: أقام الجفاء مقام الصلة فاستحق بذلك عيبي ولائمتي، وأنشد أبو بكر:

قلت أطعمني عُميم تمرًا ... فكان تمرك كهرة وزبرًا

أي: أقام الصياح عليّ مقام إطعامي التمر، قال: وفيه وجه آخر وهو أن من كان المكاء والتصدية صلاته فلا صلاة له، كما تقول العرب: ما لفلان عيب إلا السخاء، يريد من السخاء عيبه فلا عيب له، وأنشد:

فتى كملت أخلاقه غير أنه ... جواد فما يبقي من المال باقيا

وقوله تعالى: {فَذُوقُوا الْعَذَابَ} ، قال ابن عباس والحسن والضحاك وابن جريج وابن إسحاق: يريد عذاب السيف يوم بدر، وقال بعضهم: يقال لهم في الآخرة: {فَذُوقُوا الْعَذَابَ} .

وقوله تعالى: {بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} أي: بما كنتم تجحدون أن الله معذبكم، ومُوقِع بكم ما أوقع يوم بدر، قاله ابن إسحاق، وقال مقاتل: فذوقوا العذاب ببدر بما كنتم تجحدون توحيد الله. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 10/ 117 - 142} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت