{كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ، وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون ، يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون. وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ، وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ، ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين. ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون.. إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنِّي ممدكم بألف من الملائكة مردفين. وما جعله الله إلا بشرى ، ولتطمئن به قلوبكم ، وما النصر إلا من عند الله ، إن الله عزيز حكيم. إذ يغشيكم النعاس أمنة منه ، وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ، ويذهب عنكم رجز الشيطان ، وليربط على قلوبكم ، ويثبت به الأقدام. إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا ، سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ، فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان. ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ؛ ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب. ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار} ..
لقد رد الله الأنفال كلها إلى الله والرسول ، ليعيد الرسول - صلى الله عليه وسلم - قسمتها بينهم على السواء - بعد استبقاء الخمس الذي ستأتي فيما بعد مصارفه - ذلك لتخلص نفوس العصبة المؤمنة من كل ملابسات الغنيمة ؛ فيمتنع التنازع عليها ، ويصير حق التصرف فيها إلى رسول الله كما يعلمه الله ، فلا يبقى في النفوس من أجلها شيء ؛ وليذهب ما حاك في نفوس الفئة التي حازت الغنائم ، ثم سويت مع الآخرين في القسمة على ما تقدم.
ثم ضرب الله هذا المثل من إرادتهم هو لأنفسهم ، ومن إرادة الله لهم ، وبهم ، ليستيقنوا أن الخيرة فيما اختاره الله في الأنفال وغير الأنفال ؛ وأن الناس لا يعلمون إلا ما بين أيديهم والغيب عنهم محجوب.