بعد ذلك يأخذ سياق السورة في الحديث عن الموقعة التي تخلفت عنها تلك الأنفال التي تنازعوا عليها ، وساءت أخلاقهم فيها - كما يقول عبادة بن الصامت رضي الله عنه في خلوص وصراحة ووضوح - ويستعرض مجمل أحداثها وملابساتها ، ومواقفهم فيها ، ومشاعرهم تجاهها... فيتبين من هذا الاستعراض أنهم هم لم يكونوا فيها إلا ستاراً لقدر الله ؛ وأن كل ما كان فيها من أحداث ، وكل ما نشأ عنها من نتائج - بما فيها هذه الأنفال التي تنازعوا عليها - إنما كان بقدر الله وتوجيهه وتدبيره وعونه ومدده.. أما ما أرادوه هم لأنفسهم من الغزوة فقد كان شيئاً صغيراً محدوداً ، لا يقاس إلى ما أراده الله لهم ، وبهم ، من هذا الفرقان العظيم في السماوات وفي الأرض. ذلك الذي اشتغل به الملأ الأعلى إلى جانب ما اشتغل به الناس في الأرض ، وما اشتغل به التاريخ البشري على الإطلاق.. ويذكرهم أن فريقاً منهم واجه المعركة كارهاً ؛ كما أن فريقاً منهم كره تقسيم الأنفال وتنازع فيها ؛ ليروا أن ما يرونه هم ، وما يكرهونه أو يحبونه ، ليس بشيء إلى جانب ما يريده الله سبحانه ويقضي فيه بأمره ، وهو يعلم عاقبة الأمور: