فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188065 من 466147

ثم قال أبو حيان:"إلاَّ أنَّ مذهب الزجاج خطأٌ، لدخول العوامل على"حَسْب"نحو: بِحَسْبك درهم، وقال تعالى: {فَإِنَّ حَسْبَكَ الله} ، ولم يثبت في موضع كونه اسم فعل، فيحمل هذا عليه".

وقال ابنُ عطية - بعدما حكى عن الشعبي، وابن زيد ما تقدَّم عنهما من المعنى: ف"مَنْ"في هذا التأويل في محلِّ نصب، عطفاً على موضع الكاف؛ لأنَّ موضعها نصبٌ على المعنى ب-:"يَكْفِيكَ"الذي سَدَّتْ"حسبك"مَسَدَّه.

قال أبو حيان"هذا ليس بجيد؛ لأنَّ"حَسْبك"ليس ممَّا تكونُ الكافُ فيه في موضع نصب، بل هذه إضافة صحيحة ليست من نصب، و"حَسْبك"مبتدأ مضافٌ إلى الضمير وليس مصدراً، ولا اسم فاعل، إلاَّ إن قيل: إنَّه عطف على التوهم كأنه توهَّم أنه قيل: يكفيك الله، أو كفاك الله، لكن العطف على التوهُّم لا ينقاسُ".

والذي ينبغي أن يحمل عليه كلامُ الشعبي وابن زيد أن تكون"مَنْ"مجرورة بـ"حَسْب"محذوفة، لدلالة"حَسْبك"عليها؛ كقوله: [المتقارب]

2736 - أكُلَّ امرئٍ تَححسَبينَ امْرَأً ... ونارٍ توقَّدُ باللَّيْلِ نَارَا

أي: وكلَّ نار، فلا يكُونُ من العطفِ على الضمير المجرور.

قال ابن عطيَّة:"وهذا الوجهُ من حذفِ المضاف مكروه بأنه ضرورةٌ".

قال أبو حيان:"وليس بمكروهٍ، ولا ضرورة بل أجازه سيبويه، وخرَّج عليه البيت وغيره من الكلام".

قال شهابُ الدين:"قوله:"بل هذه إضافةٌ صحيحة، ليست من نصب " فيه نظر؛ لنَّ النَّحويين على أنَّ إضافة"حَسْب"وأخواتها إضافةٌ غيرُ محضة، وعلَّلُوا ذلك بأنها في قوة اسم فاعل ناصبٍ لمفعولٍ به، فإنَّ " حَسْبكَ"بمعنى: كافيك، و"غيرك"بمعنى مُغايرك، و"قيد الأوابد"بمعنى: مُقيدها."

قالوا: ويدلُّ على ذلك أنَّها تُوصفُ بها النَّكرات، فيقال: مررت برجلٍ حسبك من رجلٍ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت