ونجد أن الحق سبحانه وتعالى جاء في القرآن الكريم بالأداء الذي يعلم ما تأتي به الأيام من اختراعات الخلق ، ونجد في زماننا هذا كل قوة للسيارة أو المدرعة أو الدبابة إنما تقاس منسوبة إلى الخيل ، فيقال قوة خمسة أحصنة أو خمسمائة حصان .
ويقول المولى سبحانه وتعالى:
{وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخيل تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] .
فالقصد - إذن - من إعداد هذه القوة هو إرهاب العدو حتى لا يطمع فيكم ؛ لأن مجرد الإعداد للقوة ، هو أمر يسبب رهباً للعدو . ولهذا تقام العروض العسكرية ليرى الخصم مدى قوة الدولة ، وحين تبين لخصمك القوة التي تملكها لا يجتريء عليك ، ويتحقق بهذا ما نسميه بلغة العصر"التوازن السلمي". والذي يحفظ العالم الآن بعد سقوط الاتحاد السوفيتي هو التوازن السلمي بين مجموعات من الدول ، بالإضافة إلى العامل الاقتصادي المكلف للحرب ، فالقوة الآن لا تقتصر على السلاح فقط ، ولكن تعتمد القوة على عناصر كثيرة منها الاقتصاد والإعلام وغيرهما . وصار الخوف من رد الفعل أحد الأسباب القوية المانعة للحرب . وكل دولة تخشى مما تخفيه أو تظهره الدولة الأخرى .
وهكذا صار الإعداد للحرب ينفي قيام الحرب .
{وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخيل تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] .