ولا تظنوا أن من يواجهونكم هم أعداء الله فقط وقد سلطكم سبحانه عليهم ، لا بل عليكم أن تعرفوا أت أعداء الله هم أعداؤكم أيضاً ؛ لأنهم يفسدون الحياة على المؤمنين . وعدو الله دائماً يحاول أن ينال من المؤمين . وأن ينكل بهم ، وأن يجبرهم إن استطاع على الكفر وأن يغريهم على ذلك . فالحق سبحانه وتعالى لا يغضب ؛ لأنهم لم يؤمنوا به ، بل لأنهم لا يطبقون المنهج الذي يسعد الإنسان على الأرض ، فسبحانه وتعالى لا يكرههم ولكن يعاقبهم بسبب الإفساد في الأرض وبغيهم وطغيانهم .
{وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ الله يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال: 60] .
وهذه لفتة من الحق سبحانه وتعالى إلى أن أعداء المسلمين ليسوا هم فقط الذين ظهروا أثناء الرسالة من كفار قريش واليهود والمنافقين وغيرهم ، ولكنَّ هناك خلقاً كثيراً سيأتون بعد ذلك لا تعلمونهم أنتم الآن ولكنَّ الله سبحانه وتعالى يعلمهم ، كما يلفتنا سبحانه إلى أن أعداء المسلمين ليسوا هم الذين يظهرون في ميدان القتال فقط ليحاربوا المسلمين ، ولكنَّ هناك كثيراً ممن لا يظهرون في ميدان القتال يحاربون دين الله ويحاربون المسلمين . وقد ظهر معنى هذه الآية الكريمة ، ولا يزال يظهر للمسلمين ، فظهرت عداوة الفرس والروم وحربهم ضد المسلمين ، وظهرت عداوة الصليبيين وغيرهم . ومع الزمن سوف يظهر من يعلمهم الله ولا نعلمهم نحن . وقد جاءت أحداث الحياة لتؤكد دقة تعبير القرآن الكريم .