فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187577 من 466147

ثم يتناول الحق سبحانه وتعالى هواجس النفس البشرية ، وهي تنصت لهذه الآيات من الإعداد العسكري ، فالذي يخطر على البال أولاً أن مثل هذا الإعداد يتطلب مالاً ، ويتطلب جهداً ، ويتطلب زمناً فوق الزمن لقضاء المصالح والحوائج . فإياكم أن تنكصوا عن الاستعداد ؛ لأن كل ما تنفقونه في سبيل الله محسوب عند الله . وإياكم أن تقولوا: إنّ الإعداد لقوة المجتمع يحتاج مالاً ويقتر على الأبناء ؛ لأن الله يرزقكم . ويقول سبحانه وتعالى:

{وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ الله يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60] .

أي أن ما تنفقونه مما يقال له: شيء سواء أكان قليلاً أم كثيراً يرد إليكم ، ولقد جاء التعبير ب {مِّن شَيْءٍ} في قوله تعالى: {واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ} أي مما يقال له شيء . ولو جاءت الآية: غنمتم شيئاً ، لما شملت الأشياء البسيطة ، ولكن قوله تعالى: {مِّن شَيْءٍ} أي من بداية ما يقال له شيء ، حتى قالوا: إن الخيط الذي يوجد عند العدو لا بد أن يذهب للغنائم ، وقوله تبارك وتعالى:

{وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ الله} [الأنفال: 60] .

يعني أي شيء تنفقونه في سبيل الله تعالى مدخر لكم ما دمتم أنفقتموه وليس في بالكم إلا الله عز وجل . أما الإنفاق الذي ظاهره لله وحقيقته للشهرة أو الحصول على الثناء أو للتفاخر أو لقضاء المصالح . فكل ذلك اللون من الإنفاق خارج عن الإنفاق في سبيل الله ، لكن الإنفاق في سبيل الله سيرده الله لكم مصداقاً لقوله تعالى: {يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ}

أي أن ما تنفقونه في سبيل الله لا ينقص مما معكم شيئاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت