وقوله تعالى: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} ، قال ابن عباس: (تركوا ما أمرهم به من طاعته، وحضهم عليه من الجهاد في سبيله، فتركهم وخذلهم في الشك في قلوبهم) ، وقال الضحاك: (تركوا أمر الله فتركهم من كل خير) ، وقال أهل المعاني: (معناه: تركوا أمره حتى صار بمنزلة المنسي بالسهو عنه، فجازاهم بأن صيرهم بمنزلة المنسي من ثوابه ورحمته، وجاء هذا على مزاوجة الكلام) .
{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} أي: العاصون الله والخارجون عن أمره وطاعته.
68 -قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ} الآية، يقال: وعده بالخير وعدًا، ووعده بالشر وعيدًا، وقوله تعالى: {نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ} العامل في الحال محذوف بتقدير: أن يصلوها {خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ} ، قال الزجاج وغيره: (هي كفاية ذنوبهم، ووفاء لجزاء عملهم، كما يقال: عذبتك حسب فعلك، وحسب فلان ما نزل به، أي ذلك على قدر فعله) .
69 -قوله تعالى: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} هذا الرجوع من الخبر إلى الخطاب، قال الفراء: (فعلتم كأفعال الذين من قبلكم) ، يعني أن قوله: {يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} وصف لهم بهذه الأفعال، ثم قال: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} أي فعلتم هذه الأفعال كأفعال الذين من قبلكم فيكون المعنى على حذف المضاف، وقال الزجاج: (موضع الكاف نصب، أي وعدهم الله - عز وجل - على الكفر به كما وعد الذين من قبلكم) ، فعلى هذا: قوله: {كَالَّذِينَ} أي: كوعد الذين، والكاف متعلق بقوله: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ} .
وقال غيره: (شبه المنافقون في عدولهم عن أمر الله للاستمتاع بلذات الدنيا بمن قبلهم) فعلى هذا: الكاف في محل الرفع بأنه خبر ابتداء محذوف على تقدير: أنتم كالذين من قبلكم. قال ابن عباس: (يريد الأمم الخالية) .