والحق سبحانه وتعالى يسمى الشمس سراجاً وهَّاجاً ، والسراج فيه حرارة وفيه ضوء . أما القمر فسماه منيراً ؛ لأن أشعة الشمس تنعكس عليه فينير ، وهذان الكوكبان العلويان - الشمس والقمر - وضع الله فيهما موازين الزمن . والزمن له حالات كثيرة تتطلب موازين وقياسات مختلفة ، وأساس الزمن هو اليوم والليلة ، وأساس اليوم هو صباح وظهر وعصر ومغرب ، وهناك الفجر الصادق والفجر الكاذب والشروق ، وهناك أوقات يتساوى فيها الشيء وظله ، وأوقات يكون الظل مثْلَيْ الشيء . والليل فيه الظلام ، ويأتي بعد النهار والليل - في مقاييس الزمن - الشهورُ ، وبعد الشهور تأتي السنوات .
إذن: فمقاييس الزمن محتاجة لآلات تقاس بها ، وأنت تعرف بداية اليوم بشروق الشمس . إذن فالشمس معيار اليوم . وأنت تعرف بداية الليل بغروب الشمس . وهكذا فالشمس تعطينا بداية ونهاية الليل والنهار ، ولكنها لا تعطينا شيئاً عن الشهور ، فإذا نظرت إلى الشمس فإنك لا تعرف هل أنت في أول الشهر أو في منتصفه أو في آخره . ولكنك إذا نظرت إلى القمر عرفت ، ففي أول الشهر يكون القمر هلالاً ، وفي منتصفه يكون بدراً ، وفي آخره المحاق . والشهور عند الله اثنا عشر شهراً .
وهكذا نرى أن الحق سبحانه وتعالى قبل أن يخلق الإنسان ، ويجعله خليفة في الأرض ؛ خلق له كوناً مُعَدَّا إعداداً حكيماً لاستقباله ، فقدَّر في الأرض الأقوات وجعل الشمس والقمر وأنزل المطر ، فكل ما يقيم حياة الإنسان كان موجوداً في الكون قبل أن يأتي الإنسان إليه .
والإنسان جعله الله خليفة في الأرض وله حركة ، وهي الأحداث التي تقع منه أو تقع فيه أو تقع عليه ، والأحداث تتطلب زماناً ومكاناً ، ولذلك خلق الله لها الزمان والمكان . إذن: فالحياة كلها تفاعل بين حركة الإنسان الخليفة وبين الزمان والمكان .