فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196768 من 466147

وكما أعدَّ الله سبحانه وتعالى للإنسان في كونه مقومات حياته اليومية . . أنزل له القيم التي تحفظ له معنويات حياته ، وأراد بها الحق سبحانه وتعالى أن تتساند حركة الإنسان ولا تتعاند ، ومعنى التساند أنْ تتحد حركة الناس جميعاً في إيجاد النافع لمزيد من الإصلاح في الأرض ، أما إن تعاندت حركات البشر ضد بعضها البعض ، فإن الفساد يظهر في الأرض ؛ لأن كل واحد يريد أن يهدم ما يفعله الآخر .

ولكي تتساند حركات الإنسان في الكون ؛ فلا بد من مُشَرِّع واحد - وهو المشرع الأعلى - يعطي قوانين الحركة البشرية لكل الناس . وإن ابتعد الناس عن تشريعات الله تعالى ، وأخذوا يقنِّنون لأنفسهم ، نجد قوانين البشر تتبع أهواءهم ، وكل واحد يحاول أن يحصل على مَيْزات لنفسه ، ويأخذ حقوق الآخرين ؛ فتفسد الحياة ، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السماوات والأرض} [المؤمنون: 71] .

إن اتباع الحق لأهوائهم سيُخضِعُ الكون لأهواء البشر ، هذا يريد وهذا لا يريد ، والحق سبحانه يريد في الكون حركة السلام والأمن والاطمئنان ، وهذه لا تتم إلا إذا التزم كل إنسان بمنهج الله ؛ حينئذ يوجد سلام دائم ومستوعب شامل ، مستوعب لسلام الإنسان مع نفسه ، ولسلام الإنسان مع الكون ، ولسلام الإنسان مع الله ، لكن الإنسان الذي خلقه الله مُخيَّراً وأنزل له المنهج بالتكليف ، في إمكانه أن يطيع هذا المنهج أو أن يعصيه . وإن عصى الإنسان المنهج فهو يفسد في الأرض وينشر فيها الظلم والفساد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت