فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196769 من 466147

وأراد الحق سبحانه أن يضع للسلام ضماناً ، وهو أن توجد قوة تقف أمام الفساد في الأرض ؛ لذلك شاء الحق أن يكون للحرب وجود في هذا الكون ؛ لتتصارع الإرادات ، فما دام للإنسان اختيار ، وما دام هناك من يعصي ومن يطيع ، فلا بد أن يحدث الصراع . أما الأمور التي لا اختيار للإنسان فيها فهي لا تعكر السلام في الكون ، فلن تقوم ثورة - مثلاً - لكي تشرق الشمس ، أو تشتعل حرب لإنزال المطر ؛ لأن هذه الأمور تسير بقوانين القهر التي أرادها الله لها ، وتعطي نفعها للجميع ، ولكن الفساد يأتي من انحراف الناس عن منهج الله ، وما دام في الكون حراس للمنهج من البشر ، بحيث إذا انحرف إنسان ضربوا على يده حتى يعود إلى الطريق السليم ؛ فإن الحياة المطمئنة الآمنة تبقى . ولكن إن عَمَّ الفساد ، ولم يوجد في المجتمع من يقف ضده تعاندت حركات الحياة وتعب الناس في حياتهم وأرزاقهم .

ولكي يسود السلام في الكون ؛ وضع الحق سبحانه في الزمن وفي المكان حواجز أمام طغيان النفوس ؛ عَلَّها تفيق وتعود إلى الحق ، فجعل في الزمان أشهراً حُرماً يمتنع فيها القتال ، ويسود فيها السلام بأمر السماء ، وأراد الحق أن يكون هذا السلام القسري فرصة تجعل هؤلاء المتحاربين يفيقون إلى رشدهم وينهون الخلاف بينهم ، كذلك خصَّ الله بعض الأماكن بتحريم القتال فيها ، فإذا التقى الناس في هذه الأماكن كانت هناك فرصة لتصفية النفوس وإنهاء الخلاف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت