فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196770 من 466147

والإنسان في حربه مع أخيه الإنسان يُنهك بنيران ونتائج الحرب ، تنهكه دماً ، وتنهكه مالاً ، وتنهكه عتاداً ، ويصيب الضعفُ الإنسان نتيجة هذه الإنهاكات منتصراً كان أم مهزوماً ، ولكنه أمام عزة نفسه في مواجهة خصمه يريد أن يستمر في الحرب حتى لا يظهر أمام الخصم بأنه قد ذُلَّ . فيشاء الله برحمته لخلقه أن يجعل في الزمان وفي المكان ما يحرم فيه القتال ؛ حتى لا يقال: إن قبيلة ما أو جماعة ما قد أوقفت القتال خوفاً من خصومها ، أو لأن خصومها هم الأقوى ؛ ولكن ليقول الناس: إنهم أوقفوا الحرب بأمر الله .

وبهذا يحتفظ كل طرف من الأطراف المتحاربة بكرامته ؛ فيسهل الصلح وتسلم الأرواح والنفوس .

وكذلك إن لجأ واحد من المتحاربين إلى المكان أو الأماكن التي يحرم الله فيها القتال ، أمن على نفسه ، وفي هذا منع للشر أن يستمر ، وصون للنفوس من المهانة والذلة والانكسار أمام الغير ؛ لذلك أراد الله أن يوضح لنا: أنا خالقكم ، وأنا الرحيم بكم ، وسأجعل لكم من الزمان زماناً أحرم فيه القتال ، وأجعل مكاناً مَنْ دخله كان آمناً ، فاستتروا وراء ذلك وكُفُّوا عن القتال .

وهذه هي بعض من رحمة الله ، يعطي بها سبحانه للناس فرص الحياة ، وهذا من عطاءات الربوبية ، وعطاء الربوبية من الله هو لخلقه جميعاً ، المؤمن منهم والكافر ، والطائع والعاصي ، وكل نعم الكون من عطاءات ربوبية الله .

إن عطاءات الله سبحانه لا تفرق بين المؤمن والكافر ، فالأرض مثلاً لا تعطي الزرع للطائع وتمنعه عن العاصي ، والشمس لا تضيء وتسقط دفئها وحرارتها للمؤمن دون الكافر ؛ فَنِعَمُ الكون المادية كلها من عطاء ربوبية الله سبحانه وتعالى لخلقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت