وأمره فهو أولى، وهذا يدل على أن هؤلاء اليهود والنصارى الذين يتولون أعمال السلطان وأمرائه، ويظهر منهم الظلم والاستعلاء، وأخذ الضرائب لا ذمة لهم، وأن دماءهم مباحة، ولو قصد مسلم مسلما لأخذ ماله أبيح قتله في بعض الوجوه، فما بالك بهؤلاء الكفرة أعداء الدين. اه. كلام الألوسي.
4 -إن القرآن الكريم فيه إعجاز وفيه معجزات، إنه زيادة على الإعجاز في كل القرآن فإنك تجد معجزة في كلمة أو في آية، أو في آيات، ومعجزات القرآن متنوعة، فمنها التاريخي، ومنها المخبر عن مستقبل، ومنها المعجزة الكونية، ولقد أثبت علم مقارنة الأديان على ما فيه من ضلال معجزة في قوله تعالى وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ففي قوله تعالى يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ معجزة كشف عنها علم مقارنة الأديان - كما سنرى - إنه لم يكن من المعروف في جزيرة العرب ديانات قديمة، تقول بأن لله ابنا - تعالى الله عن قولهم - فإن يسجل القرآن ذلك، ثم يكون الأمر على ذلك، فتلك معجزة لا شك فيها، ونحن سننقل في هذه الفائدة ثلاثة نقول حول الآية: نقلا عن الألوسي في تحديد الجهة التي قالت عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ من اليهود، ونقلا عن الظلال في المضاهاة التي أخبرنا الله عنها، ونقلا عن أبي زهرة يقارن فيه بين نصوص كتب النصارى وكتب البراهمة والبوذيين.
ا - قال الألوسي في تحديد القائل: عزير ابن الله.
وقيل: قائل ذلك جماعة من يهود المدينة منهم سلام بن مشكم. ونعمان بن أبي أوفى. وشاس بن قيس. ومالك بن الصيف. أخرج ابن أبي حاتم. وأبو الشيخ. وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن الله؟ وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج أن قائل ذلك فنحاص بن عازوراء وهو على ما جاء في بعض الروايات القائل: إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ.