أقول: تحدث صاحب الظلال في صفحات كثيرة من ظلاله عن عُزَيْرٌ ومكانته عند يهود ونقل كلام السيد رشيد رضا في تفسير المنار في ذلك وهو موضوع يحسن الاطلاع عليه، ويبدو لي أن القائلين ببنوة عزير لله - تعالى الله عن ذلك - طائفة من يهود تأثرت بالعقلية النصرانية في ذلك.
ب - قال صاحب الظلال عند قوله تعالى في الآية يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ (ولقد كان المفسرون يقولون عن هذه الآية: إن المقصود بها أن قولتهم ببنوة أحد لله، تماثل قول المشركين العرب ببنوة الملائكة لله .. وهذا صحيح ... ولكن دلالة هذا النص القرآني أبعد مدى. ولم يتضح هذا المدى البعيد إلا حديثا بعد دراسة عقائد الوثنيين في الهند ومصر القديمة والإغريق. مما اتضح معه أصل العقائد المحرفة عند أهل الكتاب - وبخاصة النصارى - وتسربها من هذه الوثنيات إلى تعاليم «بولس الرسول» أولا؛ ثم إلى تعاليم المجامع المقدسة أخيرا ...
إن الثالوث المصري المؤلف من أوزوريس وإيزيس وحوريس هو قاعدة الوثنية الفرعونية، وأوزوريس يمثل (الأب) وحوريس يمثل (الابن) في هذا الثالوث، وفي علم اللاهوت الإسكندري الذي كان يدرس قبل المسيح بسنوات كثيرة «الكلمة هي الإله الثاني» ويدعى أيضا «ابن الله البكر» .
والهنود كانوا يقولون بثلاثة أقانيم أو ثلاث حالات يتجلى فيها الإله: «برهما» في حالة الخلق والتكوين و «فشنو» في حالة الحفظ والقوامة و «سيفا» في حالة الإهلاك والإبادة .. وفي هذه العقيدة، أن «فشنو» هو «الابن» المنبثق والمتحول عن اللاهوتية في (برهما) ! وكان الأشوريون يؤمنون بالكلمة ويسمونها (مردوخ) ويعتقدون أن مردوخ هذا هو ابن الله البكر، وكان الإغريق يقولون بالإله المثلث الأقانيم. وإذا شرع كهنتهم في تقديم الذبائح، يرشون المذبح بالماء المقدس ثلاث مرات ويأخذون البخور من المبخرة بثلاث أصابع، ويرشون المجتمعين حول المذبح بالماء المقدس ثلاث مرات إشارة إلى التثليث».