وقيل: كلام مبتدأ أراد به مانعي الزكاة من المسلمين ، وروي هذا القول عن السدي ، والظاهر العموم كما قلناه ، فيقرن بين الكانزين من المسلمين ، وبين المرتشين من الأحبار والرهبان تغليظاً ودلالة على أنهم سواء في التبشير بالعذاب.
وروي العموم عن أبي ذر وغيره.
وقرأ ابن مصرّف: الذين بغير واو ، وهو ظاهر في كونه من أوصاف من تقدم ، ويحتمل الاستئناف والعموم.
والظاهر ذمّ من يكنز ولا ينفق في سبيل الله.
وما جاء في ذم من ترك صفراء وبيضاء ، وأنه يكوى بها إلى غير ذلك من أحاديث هو قبل أن تفرض الزكاة ، والتوعد في الكنز إنما وقع على منع الحقوق منه ، فلذلك قال كثير من العلماء: الكنز هو المال الذي لا تؤدّى زكاته وإن كان على وجه الأرض ، فأما المال المدفون إذا أخرجت زكاته فليس بكنز.
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"كل ما أدّيت زكاته فليس بكنز"وعن عمر أنه قال لرجل باع أرضاً أحرز مالك الذي أخذت أحفر له تحت فراش أمرأتك فقال: أليس بكنز ، فقال:"ما أدّى زكاته فليس بكنز".
وعن ابن عمر وعكرمة والشعبي والسدّي ومالك وجمهور أهل العلم مثل ذلك.
وقال علي: أربعة آلاف فما دونها نفقة ، وما زاد عليها فهو كنز وإن أدّيت زكاته.
وقال أبو ذر وجماعة معه: ما فضل من مال الرجل على حاجة نفسه فهو كنز.
وهذان القولان يقتضيان أنّ الذم في جنس المال ، لا في منع الزكاة فقط.