وقال عمر بن عبد العزيز: هي منسوخة بقوله:"خذ من أموالهم صدقة"فأتى فرض الزكاة على هذا كله، كأنّ الآية تضمنت: لا تجمعوا مالاً فتعذبوا، فنسخه التقرير الذي في قوله: خذ من أموالهم صدقة، والله تعالى أكرم من أن يجمع على عبده مالاً من جهة أذن له فيها ويؤدّى عنه ما أوجبه عليه فيه ثم يعاقبه وكان كثير من الصحابة رضوان الله عليهم كعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، يقتنون الأموال ويتصرّفون فيها، وما عابهم أحد ممن أعرض عن الفتنة، لأنّ الإعراض اختيار للأفضل والأدخل في الورع والزهد في الدنيا، والإقتناء مباح موسع لا يذم صاحبه، وما روي عن عليّ كلام في الأفضل.
وقرأ أبو السمال ويحيى بن يعمر: يكنزون بضم الياء، وخص بالذكر الذهب والفضة من بين سائر الأموال لأنهما قيم الأموال وأثمانها، وهما لا يكنزان إلا عن فضلة وعن كثرة، وممن كنزهما لم يعدم سائر أجناس الأموال، وكنزهما يدل على ما سواهما.
والضمير في: ولا ينفقونها، عائد على الذهب، لأن تأنيثه أشهر، أو على الفضة.
وحذف المعطوف في هذين القولين أو عليهما باعتبار أن تحتهما أنواعاً، فروعي المعنى كقوله: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} أو لأنهما محتويان على جمع دنانير ودراهم، أو على المكنوزات، لدلالة يكنزون.
أو على الأموال، أو على النفقة وهي المصدر الدال عليه.
ولا ينفقونها، أو على الزكاة أي: ولا ينفقون زكاة الأموال أقوال.
وقال كثير من المفسرين: عاد على أحدهما كقوله: {وإذ رأوا تجارة أو لهواً} وليس مثله، لأن هذا عطف بأو، فحكمهما أنّ الضمير يعود على أحد المتعاطفين بخلاف الواو، إلا أن ادّعى أنّ الواو في والفضة بمعنى أو ليمكن، وهو خلاف الظاهر. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 5 صـ}