قال القاضي أبو محمد: ووجه ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم المنافقين بالمدينة أنهم لم يكونوا مجلحين بل كان كل مغموص عليه إذا وقف ادعى الإسلام، فكان في تركهم إبقاء وحياطة للإسلام ومخافة أن تنفر العرب إذا سمعت أن محمداً صلى الله عليه وسلم يقتل من يظهر الإسلام، وقد أوجبت هذا المعنى في صدر سورة البقرة، ومذهب الطبري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرفهم ويسترهم، وأما قوله تعالى: {واغلظ عليهم} فلفظة عامة تتصرف الأفعال والأقوال واللحظات، ومنه قوله تعالى: {ولو كنت فظاً غليظ القلب} [آل عمران: 159] ومنه قول النسوة لعمر بن الخطاب: أنت أفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنى الغلظ خشن الجانب فهي ضد قوله تعالى: {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} [الشعراء: 215] ثم جرت الآية المؤمنين عليهم في عقب الأمر بإخباره أنهم في جهنم، والمعنى هم أهل لجميع ما أمرت أن تفعل بهم، و"المأوى"حيث يأوي الإنسان ويستقر. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}