فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204256 من 466147

وحكي أن بعض العُبّاد أخذ القدح ليتوضأ لصلاة الليل فأدخل أصبعه في أذن القدح وقعد يتفكر حتى طلع الفجر ؛ فقيل له في ذلك فقال: أدخلت أصبعي في أذن القدح فتذكرت قول الله تعالى: {إِذِ الأغلال في أَعْنَاقِهِمْ والسلاسل} [غافر: 71] وذكرت كيف أتلقى الغُلّ وبقيت ليلي في ذلك أجمع.

قلت: لفظ"س ي ح"يدل على صحة هذه الأقوال ؛ فإن السياحة أصلها الذهاب على وجه الأرض كما يسيح الماء ؛ فالصائم مستمر على الطاعة في ترك ما يتركه من الطعام وغيره ، فهو بمنزلة السائح.

والمتفكرون تجول قلوبهم فيما ذكروا.

وفي الحديث:"إن لله ملائكة سياحين مشائين في الآفاق يبلغونني صلاة أمتي"ويروى"صياحين"بالصاد ، من الصياح.

{الراكعون الساجدون} يعني في الصلاة المكتوبة وغيرها.

{الآمرون بالمعروف} أي بالسنة ، وقيل: بالإيمان.

{والناهون عَنِ المنكر} قيل: عن البِدعة.

وقيل: عن الكفر وقيل: هو عموم في كل معروف ومنكر.

{والحافظون لِحُدُودِ الله} أي القائمون بما أمر به والمنتهون عما نهى عنه.

الثانية واختلف أهل التأويل في هذه الآية ، هل هي متصلة بما قبلُ أو منفصلة ؛ فقال جماعة: الآية الأُولى مستقلة بنفسها ؛ يقع تحت تلك المبايعة كلُّ موحِّد قاتل في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا ، وإن لم يتصف بهذه الصفات في هذه الآية الثانية أو بأكثرها.

وقالت فرقة: هذه الأوصاف جاءت على جهة الشرط ، والآيتان مرتبطتان ؛ فلا يدخل تحت المبايعة إلا المؤمنون الذين هم على هذه الأوصاف ويبذلون أنفسهم في سبيل الله ؛ قاله الضحاك.

قال ابن عطية: وهذا القول تحريج وتضييق ، ومعنى الآية على ما تقتضيه أقوال العلماء والشرع أنها أوصاف الكَمَلة من المؤمنين ، ذكرها الله ليستبِق إليها أهل التوحيد حتى يكونوا في أعلى مرتبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت