وقال الزجاج: الذي عندي أن قوله:"التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ"رفع بالابتداء وخبره مضمر ؛ أي التائبون العابدون إلى آخر الآية لهم الجنة أيضاً وإن لم يجاهدوا ، إذا لم يكن منهم عناد وقصد إلى ترك الجهاد ؛ لأن بعض المسلمين يجزِي عن بعض في الجهاد.
واختار هذا القول القشيريّ وقال: وهذا حسن ؛ إذ لو كان صفة للمؤمنين المذكورين في قوله:"اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"لكان الوعد خاصاً للمجاهدين.
وفي مصحف عبد الله"التائِبين العابدين"إلى آخرها ؛ ولذلك وجهان: أحدهما الصفة للمؤمنين على الإتباع.
والثاني النصب على المدح.
الثالثة واختلف العلماء في الواو في قوله: {والناهون عَنِ المنكر} فقيل: دخلت في صفة الناهين كما دخلت في قوله تعالى: حم.
تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله العزيز العليم.
غَافِرِ الذنب وَقَابِلِ التوب [غافر: 1 - 3] فذكر بعضها بالواو والبعض بغيرها.
وهذا سائغ معتاد في الكلام ولا يُطلب لمثله حكمة ولا علّة.
وقيل: دخلت لمصاحبة الناهي عن المنكر الآمر بالمعروف فلا يكاد يذكر واحد منهما مفرداً.
وكذلك قوله: {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً} [التحريم: 5] .
ودخلت في قوله: {والحافظون} لقربه من المعطوف.
وقد قيل: إنها زائدة ، وهذا ضعيف لا معنى له.
وقيل: هي واو الثمانية لأن السبعة عند العرب عدد كامل صحيح.
وكذلك قالوا في قوله: {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً} .
وقولهِ في أبواب الجنة: {وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 73] وقوله: {وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22] وقد ذكرها ابن خَالَوَيْه في مناظرته لأبي علي الفارسي في معنى قوله:"وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا"وأنكرها أبو علي.