ابن عرفة: وكان بعضهم هذا جار على ما قرره أهل العلم المعقول من أن الموجبة الجزئية تناقضها السالبة الكلية؛ لأنهم على ما قال المفسرون طلبوا منه صلى الله عليه وسلم أن يأتي لمسجدهم فيصلي لهم صلاة واحدة، فنهاه الله تعالى أن يصلي فيه دائما، وعليها في سورة الأنعام (إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ) فقد أتوا بالسالبة الكلية، وأجيبوا برفعها بالموجبة الجزئية.
قوله تعالى: (مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) .
جزء من اليوم فهي زمان، لذلك أضمروا مضافا لذلك، تقديره: من تأسيس أول يوم.
قوله تعالى: (أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) .
ابن عرفة: أخذوا منها أن صلاة النافلة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أولى منها في البيوت، خلافا لمالك فإنه كرهها إلا للغرباء؛ فإنه استحقها للغرباء وهذا خشية الوقوع في الرياء، والمراد بالمؤسَّس على التقوى مسجده صلى الله عليه وسلم على أحد التفسيرين، ووجه الدليل من الآية أن المفاضلة بين مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومسجد الضرار لَا يصح؛ إذ ليس فيه حق بوجه بل هو باطل؛ فلم يبق أن يراد إلا أن الصلاة في مسجده أحق من الصلاة عنده، فتتناول النفل في البيوت.
قوله تعالى: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) .
ابن عرفة: كان بعضهم يقول: إنما قال (يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) ولم يقل: فيه رجال يتطهرون؛ لأن محبة التصديق تصديق وإن لم يحصل التطهر لعذر منه مانع؛ إذ يحب بعضهم التطهر ويمنعه منه عذر فالآية فيها تخفيف الرحمة من الله تعالى في الثناء على من هذه حالا.
قوله تعالى: (فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) .
قال ابن عرفة: رؤية الله لعملهم مجاز، ورؤية الرسول والمؤمنون له حقيقة، قال: وقرره بوجهين: