ابن عرفة: وكان تقدم لنا الرد عليه بأنه ليس المراد الأولين من هؤلاء؛ بل المراد الأولون من مجموع المهاجرين والأنصار، وإذا قيل: من هم الأولون من المجموع؟ قيل: المهاجرون فقط، كقولك: أكرم الصلحاء من بني فلان وبني فلان.
قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ... (103) }
ابن عرفة: لفظ الأموال مخصوص؛ لأنه يخرج منه ما لَا زكاة فيه كالثياب والرباع ونحوه؛ قاله ابن عطية.
ابن عرفة: بل هو محتمل فلا يحتاج إلى تخصيصه لدخول (مِن) عليه التي هو للتبعيض، فالأخذ من بعض الأموال لَا من كلها، قيل لابن عرفة: بل هو عام؛ لأنه جمع مضاف إلى مضمر، والمضمر كله لَا كل؛ أي خذ من أموال كل واحد منهم، فيأخذ بعض مال كل واحد منهم حسبما نص عليه الأصوليون في هذه الآية، وقالوا: يحتمل أنها تكون عامة أو مجملة، فقال ابن عرفة: الظاهر فيها الإجمال، وأن الأموال جمعت على التوزيع؛ فالمأخوذ بعض مال هذا وبعض مال هذا؛ لأن المأخوذ بعض أموال كل واحد.
قوله تعالى: (تُطَهِّرُهُمْ) أي من الذنوب.
قوله تعالى: (وَتُزَكِّيهِمْ) .
أي تحصل لهم الأوصاف الجميلة.
قوله تعالى: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) .
فيه جواز الصلاة على غير الأنبياء، وقد يقال: لَا يلزم من إباحة ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم إباحته لغيره.
قوله تعالى: (وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) .
أي سميع لأقوالكم عالم بسرائركم، فيعلم المنافق والمؤمن.
قوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) }
وصف الرحمة إشارة إلى أنه لَا ينتفع بالصدقة بوجه، وإن أخذه لها ليس حقيقة؛ بل هو على سبيل الرحمة بعباده في رجوع منفعتها إليهم.
قوله تعالى: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ... (108) }
ابن عرفة: التأكيد بقوله (أَبَدًا) يؤخذ منه أن النهي لَا يقتضي التكرار.