وقال ابن الأعرابي: لا يقال إلا أرصدت ، ومعناه: ارتقبت ، والمراد بمن حارب الله ورسوله: المنافقون ، ومنهم أبو عامر الراهب: أي أعدّوه لهؤلاء ، وارتقبوا به وصولهم ، وانتظروهم ليصلوا فيه حتى يباهوا بهم المؤمنين ، وقوله: {مِن قَبْلُ} متعلق ب {اتخذوا} : أي اتخذوا مسجداً من قبل أن ينافق هؤلاء ويبنوا مسجد الضرار ، أو متعلق ب {حارب} : أي لمن وقع منه الحرب لله ولرسوله من قبل بناء مسجد الضرار.
قوله: {وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الحسنى} أي: ما أردنا إلا الخصلة الحسنى ، وهي: الرفق بالمسلمين ، فردّ الله عليهم بقوله: {والله يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لكاذبون} فيما حلفوا عليه ، ثم نهى الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في مسجد الضرار ، فقال: {لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا} أي: في وقت من الأوقات ، والنهي عن القيام فيه ، يستلزم النهي عن الصلاة فيه.
وقد يعبر عن الصلاة بالقيام ، يقال فلان يقوم الليل: أي يصلي ، ومنه الحديث الصحيح:"من قام رمضان إيماناً به واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه"ثم ذكر الله سبحانه علة النهي عن القيام فيه بقوله: {لَّمَسْجِدٌ أُسّسَ عَلَى التقوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ} واللام في {لَّمَسْجِدٌ} لام القسم ، وقيل: لام الابتداء ، وفي ذلك تأكيد لمضمون الجملة ، وتأسيس البناء: تثبيته ورفعه.
ومعنى تأسيسه على التقوى: تأسيسه على الخصال التي تتقى بها العقوبة.
واختلف العلماء في المسجد الذي أسس على التقوى ، فقالت طائفة: هو مسجد قباء ، كما روي عن ابن عباس والضحاك ، والحسن ، والشعبي ، وغيرهم.
وذهب آخرون إلى أنه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
والأول: أرجح لما سيأتي قريباً إن شاء الله.