فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207110 من 466147

على أن الرضاء بالكفر إنما يكون كفرا بحقنا لأننا مأمورين بإزالته بحسب الإمكان فإذا أقررنا الكافر على كفره ورضينا به كان كفرا بحقنا مخالفتنا ما أمرنا به ، وإن من ليس بمأمور كأمرنا ، ولا مكلفا تكليفنا ، بل يفعل ما يأمره سيده ربه كالملائكة ، فإنه إذا نفذ ما أمره به ربه لم يكن راضيا بالكفر ولا يكون كفرا بحقه ، وما قيل كيف يليق بجلال اللّه أن يأمر جبريل بمنع فرعون من الإيمان فقول سخيف لأن اللّه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا يسأل عما يفعل ، فإذا علم هذا ويقول كيف فهو سخيف ، وإذا لم يعلم فهو جاهل جهلا مركبا ، هذا وقد أخرج أبو الشيخ عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لي جبريل عليه السلام ما أبغضت شيئا من خلق اللّه تعالى مثل ما أبغضت إبليس يوم أمر بالسجود فأبى أن يسجد ، وما أبغضت شيئا أشد بغضا من فرعون فلما كان يوم الغرق خفت أن يعتعصم بكلمة الإخلاص فينجو ، فأخذت قبضة من حمأة فضربت بها في فيه فوجدت اللّه تعالى عليه أشد غضبا مني فأمر ميكائيل فأتاه فقال (آلْآنَ) إلخ ، قال تعالى"وَلَقَدْ بَوَّأْنا"وطنّا وأنزلنا"بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ"منزلا محمودا صالحا مرضيا وصفه بالصدق ، لأن عادة العرب إذا مدحت شيئا أضافته إلى الصدق فتقول رجل صدق وقدم صدق ، راجع الآية الثانية من هذه السورة ، وذلك أن الشيء إذا كان كاملا لا بد وأن يصدق الظن به ، وهذا المكان هو مصر والشام والقدس والأردن ، وهي بلاد الخصب والبركة ، ومن أحسن بقاع الأرض وأخيرها نتاجا ، فالكامل فيها لا يضاهيه كامل في غيرها ، ولهذا كانت مهبط الأنبياء ومهاجرهم ومدافنهم فيها ، وناهيك به شرف"وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ"اللذائذ الحلال من مأكول ومشروب وملبوس ومسكن ومركوب"فَمَا اخْتَلَفُوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت