فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209111 من 466147

في النعمة، فمعنى سياق الكلام إن شاء الله وهو أعلم(أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا

إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ)

أي: قد تقدم لهم بقوله:"هؤلاء بعمل أهل الجنة يعملون"وأنذر

الكافرين بأنهم قد تقدم لهم بضد ذلك حتى بلغ من إنكارهم وإبعادهم هذا الأمر أن

قالوا: (إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ) ويقرأ:"إن هذا لسحر مبين"هذا من فضل

النبوة والرسالة.

ثم يسرد عليه من فضل الألوهية والربوبية بمعنى الوحدانية، والإعلام بالإعادة

بعد البداية، والعمل في الحكم عاجلاً وآجلاً بين الفريقين في الدارين، والتنبيه على

العبرة من موجودات الدُّنْيَا إلى موجودات الآخرة، وسبيل حكمته في ذلك

بقوله جل قوله: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ...(3) . إلى قوله

(بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ(4) . لما كان اسمه - جلَّ جلالُه - هو المفطور على معرفته من كل

شيء ، ولزوم الوله النفوس به والألسنة اللهج بذكره؛ ذلك لأنه الأول والآخر

والظاهر والباطن بحقيقة هذه الأركان، وهو الذي لا أحق منه حقيقة. ولا أكرم

وجودًا حضورًا وشهادة وقربًا.

وعلى مقدار وجود المعارف يكون وجود أضدادها، أوجد - جلَّ جلالُه - لهذا التيقظ من

المخلوق لكريم هذا الظهور نومة عنه، وغفلة عن تذكره، وغيبة عن مشاهدته، ثم

أنشأ ذلك في حق البعض حتى غلظ الحجاب وأعضل الداء، ولأنهم جبلوا على

الفقر وخلقوا بفرق طلبوا منافعهم التي دفعتهم لها ضرورةا الفاقة.

ولاختلافهم في أولية الاصطفاء ومقتضى المشيئة فيهم اختلفوا في تطالبهم ذلك.

وعند من يطلبونها، وكيف يمتثلون ذلك، وبطلبهم إياها نسبوها إلى من ليس

بولي لها، وسألوها من لا يملكها، واستنصروا واستدفعوا مضارهم بمن ليس

إليه دفعها فتعبدوا الله - عز وجل - للأسباب وأسباب الأسباب عندما رأوا أن الله جل ذكره قد

جعلها ظرفًا لمقاديره وخزائن لأنعمه، وطلبوا الشفاء لحوائجهم، وتوسلوا إلى

موجدها جل وتعالى بمن لا يملك لهم ضرًّا ولا نفعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت