وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ) .
قال أهل التأويل: إن الملائكة يأتون بما اشتهوا ويسلمون عليهم ويردون السلام على الملائكة؛ فذلك قوله: (وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ) ، فإذا طعموا وفرغوا قالوا عند ذلك: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، وهو قول ابن عَبَّاسٍ وغيره من أهل التأويل، ويشبه أن يكون قوله: (وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ) والسلام الذي لا عيب فيه ولا مطعن، أي كلام بعضهم لبعض منزه منقى من جميع العيوب والمطاعن؛ كقوله: (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا) الآية، وقوله: (إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا) ، ونحوه.
وقوله: (وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
قال أهل التأويل: يقولون على أثر فراغهم من الطعام والشراب ذلك.
وقال الحسنِ: إن اللَّه رضي عن عباده بالشكر لما أنعم عليهم في الدنيا والآخرة بـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، ويشبه أن يكون قوله: (وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ) أي دعواهم فِي الآخرة: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، كما كان دعواهم في الدنيا (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) . انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 6/ 3 - 14} ...