فهذا على المعتزلة؛ لأنهم يمتنعون عن تسمية صاحب الكبيرة مؤمنًا ومعه إيمان، فيلزمهم أن يمتنعوا عما وعد له وإن كان معه إيمان، فإذا ذكر له الوعد مع هذا ألزمهم أن يسموه مؤمنًا لما معه من الإيمان.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ - ؛ (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) . يقول أهل التأويل: من تحت أهل الجنة، وقد ذكرنا هذا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(10) قال قائلون: قوله: (دَعْوَاهُمْ) دعوى الإيمان؛ أي: يدعون في الآخرة من الإيمان والتوحيد لله والتنزيه له كما ادعوا في الدنيا وحدانية اللَّه ونزهوه. وقوله: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ) .
هو حرف تنزيه وتبرئة الرب عن الأشباه وجميع الآفات التي وصفته المشبهة الملحدة بها، فهذا يدل أن ما خرج مخرج الدعوى فإنه لا يختلف باختلاف الدور.
وقال عامة أهل التأويل: هو من الدعاء لا من الدعوى، يقولون: إنهم إذا اشتهوا طعامًا أو شرابًا وتمنوا شيئًا فيدعونه بقوله: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ) وفيؤتون ما تمنوا واشتهوا؛ لما ذكر أنه لا تنقطع اللذات في الجنة، ولو كان ما يقولون لكان فيه انقطاع اللذات والشهوات، إلا أن يقال: إنهم يلهمون شهوات وأماني فيشتهون، وقال اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ) ، (وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ(20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) ، ولا نعلم ما أراد به.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ) ويخرج على وجوه:
أحدها: يخبر أنه ليس على أهل الجنة من العبادات شيء سوى التوحيد وهو كلمة التوحيد.
والثاني: يقولون ذلك لعظيم ما رأوا من النعيم وعجيب ما عاينوا.
والثالث: شكرًا لما أعطاهم من ألوان النعيم والأطعمة.