(وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ) الآية 155 من سورة النساء في ج 3 ، وقوله تعالى (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) الآية 111 من سورة الأنعام الآتية ، وقوله تعالى (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ) الآية 101 من الأعراف المارة في ج 1 ، وهكذا فعل جل شأنه بفرعون إذ منعه عن الإيمان جزاء تركه إياه ، ودس الطين في فمه من قبل جبريل عليه السلام من جنس الطبع والختم على القلب ، ففعله هذا مع فرعون عليه اللعنة من هذا القبل ، ولم يكن إلا بإرادة اللّه الملك الجليل ، وغاية ما فيه أن يقال إن اللّه منع فرعون من الإيمان عقوبة على كفره السابق ، وما قيل إنه لا يجوز لجبريل أن يمنعه من التوبة بل كان عليه أن يعينه عليها ، هو قيل قد يكون سديدا إذا كان جبريل مكلفا مثلنا يجب عليه ما يجب علينا ، أما إذا كان ليس كذلك وإنما يفعل ما أمره اللّه به وهو الذي منع فرعون من الإيمان ، وإنما جبريل منفذ لأمره ليس إلا ، فكيف لا يجوز له منع من منعه اللّه وكيف يجب عليه اعانة من لم يعنه اللّه ، وقد أخبر عنه بأنه لا يؤمن حتى يرى العذاب الأليم ، وقد قضت حكمته أن لا يقبل الإيمان في مثل حالة فرعون ، ولما كان في أفعال اللّه تعالى قولان أحدهما أنها لا تعلل وأن تعليلها محال ، فعلى هذا لا يرد شيء من هذا أصلا ، ولم يبق إشكال في معنى الحديث ، والقول الثاني أن أفعاله تبارك وتعالى لها غاية بحسب المصالح ، فعلها لأجلها ، وكذا أوامره ونواهيه ، لها غاية محمودة لأجلها أمر بها ، ونهى عنها ، وعلى هذا يقال لما قال فرعون (آمَنْتُ) إلخ ، وقد علم جبريل بإعلام اللّه إياه أنه ممن حقت عليه كلمة العذاب ، وأن الوقت المقبول فيه الإيمان نفد ، وأن إيمانه في غير الوقت المحدد له لا ينفعه ، دسّ الطين في فيه لتعجيل ما قد قضى عليه ، وسد الباب