فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207424 من 466147

لحمل (1) على أنه أراد الضلال منهم، وذلك لا يصح عقلا وسمعا، لأنه تعالى قد دعاهم إلى خلاف الضلال، وبعث الأنبياء ليدعوهم إلى خلافه، وقد قال تعالى:

{وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} (2) فبين أنه أراد منهم خلاف الضلال، وقال لموسى وهارون:

{فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى} فبين أنه لا يريد منهم إلا التذكر والخشية، وذلك لا يطابق إرادته الضلال منهم، بل يناقض ذلك وينافيه.

قال - رحمه الله: ولئن جاز أن يعطيهم الزينة والأموال لكى يضلوا، ليجوزن أن يبعث إليهم الأنبياء ليدعوهم إلى الضلال، وذلك يوجب زوال الثقة بالكتاب والسنة والدلائل والنبوات!

وقد قيل: إن المراد به الإنكار لأن يعطيهم الأموال في الدنيا لكى يضلوا، لأنه لا يمتنع أن يكون القوم مجبرة ينسبون الضلال إليه تعالى وإلى أنه واقع بإرادته، فقال موسى منكرا لذلك: {رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ} ! بمعنى أنك لم تفعل يا رب ما فعلته من الإنعام لكى يضلوا! وهذا كما يقول أحدنا لولده عند العتب واللوم: قد أعطيتك الأموال وأديتك وعلمتك لكى تعصينى، على طريق الزجر عن معصيته.

وقد قيل: إن المراد به الاستفهام وإن حذف حرف الاستفهام عنه، لما في الكلام من الدلالة عليه، فكأنه عليه السلام قال (3) : يا رب أعطيتهم الأموال والزينة والأحوال في الدنيا ليضلوا عن سبيلك؟ وأراد به نفى أن يكون فعل

(1) د: حمله.

(2) سورة الأعراف: 130.

(3) د: كان قال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت