الالتفات وراءهم ، امتثالا للأمر قال تعالى"فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا"حان وقته بعذابهم"جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها"إذ أدخل جبريل عليه السلام جناحه تحت قراهم الخمس ، ورفعها حتى بلغ بها عنان السماء ، وهم نائمون لم ينتبه أحد منهم ولم يكفأ لهم إناء وقلبها بهم ، فسمعت امرأته وهي لا حقة بلوط وأهله راكضة خلفهم (هوة العذاب) الهوة صوت انهدام الجدار هنا صوت انقلاب القرى ، فالتفتت ورافعا فهلكت ، وهذه الحكمة من منعهم من الالتفات إلى الوراء ، إذ قدر اللّه إهلاك من يلتفت منهم وراءه ، قال تعالى"وَأَمْطَرْنا عَلَيْها"أي القرى المقوبة"حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ"حتى لا يبقى منهم أحد ممن كان سارجا عن القرى وآتيا إليها ، فمن شذ عنها فلم يهلك بالخسف هلك بالحجارة مثل امرأة لوط المار ذكرها ، ومعنى سجيل الطين لقوله تعالى في الآية 33 من الذاريات (حِجارَةً مِنْ طِينٍ) والقرآن يفسر بعضه وفي الفارسية أصلها سنك ، راجع الآية 82 من الشعراء المارة في ج 1 ، وهذه كالسندس والإستبرق وغيرها.