ولما لم يعمل فرعون وآله بمقتضى ما رأوا من الآيات، كان حكمهم حكم الغافلين عنها، فكان التقدير: ولقد غفلوا عما جاءهم من الآيات {وإن كثيراً} أكده لأن مثله ينبغي - لبعده عن الصواب - أن لا يصدق أن أحداً يقع فيه {من الناس} أي وهم من لم يصل إلى حد أول أسنان أهل الإيمان لما عندهم من النوس - وهو الاضطراب - والأنس بأنفسهم {عن آياتنا} أي على ما لها من العظمة {لغافلون} والإصلاح: تقويم العمل على ما ينفع بدلاً مما يضر؛ وإحقاق الحق: إظهاره وتمكينه بالدلائل الواضحة حتى يرجع الطاعن عنه حسيراً والمناصب له مفلولاً؛ والإسراف: الإبعاد في مجاوزة الحق؛ والفتنة: البلية، وهي معاملة تظهر الأمور الباطنة؛ والنجاة: الخلاص مما فيه المخافة، ونظيرها السلامة، وعلقوا النجاة بالرحمة لأنها إنعام على المحتاج بما تطلع إليه النفوس العباد، فهو على أوكد ما يكون من الدعاء إلى الصلاح؛ والوحي: إلقاء المعنى إلى النفس في خفاء، والإيحاء والإيماء والإشارة نظائر، ولا يجوز أن تطلق الصفة بالوحي إلا لنبي؛ وتبوأ: اتخذ، وأصله الرجوع، فالمتبوأ: المنزل، لأنه يرجع إليه للمقام فيه: والطمس: محو الأثر فهو تغير إلى الدثور والدروس؛ والإجابة: موافقة الدعوة فيما طلب بها لوقوعها على تلك الصفة؛ والدعوة: طلب الفعل بصيغة الأمر، وقد تكون بالماضي؛ والمجاوزة: الخروج عن الحد من إحدى الجهات؛ والبحر: مستقر الماء الواسع بحيث لا يدرك طرفيه من كان في وسطه، وهو مأخوذ من الاتساع؛ والاتباع: اللحاق بالأول؛ والبغي: طلب الاستعلاء بغير حق؛ والآن: فصل الزمانين الماضي والمستقبل، ومع أنه إشارة إلى الحاضر، ولهذا بنى كما بنى"ذا"؛ والبدن: مسكن روح الحيوان على صورته. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 3 صـ 477 - 480}