فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219508 من 466147

والوجه الثالث: من جهات قدحهم في نبوّته {وَمَا نرى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ} خاطبوه في الوجهين الأولين، منفرداً وفي هذا الوجه خاطبوه مع متبعيه أي: ما نرى لك ولمن اتبعك من الأراذل علينا من فضل يتميزون به، وتستحقون ما تدّعونه، ثم أضربوا عن الثلاثة المطاعن، وانتقلوا إلى ظنهم المجرّد عن البرهان الذي لا مستند له إلا مجرد العصبية، والحسد، واستبقاء ما هم فيه من الرياسة الدنيوية، فقالوا: {بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذبين} فيما تدّعونه، ويجوز أن يكون هذا خطاباً للأراذل وحدهم، والأوّل: أولى؛ لأن الكلام مع نوح لا معهم إلا بطريق التبعية له.

ثم ذكر سبحانه ما أجاب به نوح عليهم، فقال: {قَالَ يَاقَوْمٌ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ على بَيّنَةٍ مّن رَّبّى} أي: أخبروني إن كنت على برهان من ربي في النبوّة يدل على صحتها ويوجب عليكم قبولها، مع كون ما جعلتموه قادحاً ليس بقادح في الحقيقة، فإن المساواة في صفة البشرية لا تمنع المفارقة في صفة النبوّة، واتباع الأراذل كما تزعمون ليس مما يمنع من النبوّة، فإنهم مثلكم في البشرية والعقل والفهم، فاتباعهم لي حجة عليكم لا لكم، ويجوز أن يريد بالبينة المعجزة {وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ} هي: النبوّة، وقيل: الرحمة: المعجزة، والبينة: النبوّة.

قيل: ويجوز أن تكون الرحمة هي: البينة نفسها، والأولى تفسير الرحمة بغير ما فسرت البينة، والإفراد في {فَعُمّيَتْ} على إرادة كل واحدة منهما، أو على إرادة البينة، لأنها هي التي تظهر لمن تفكر، وتخفى على من لم يتفكر، ومعنى عميت: خفيت؛ وقيل: الرحمة هي على الخلق، وقيل: هي الهداية إلى معرفة البرهان، وقيل: الإيمان، يقال عميت عن كذا، وعمي عليّ كذا: إذا لم أفهمه.

قيل وهو من باب القلب، لأن البينة أو الرحمة لا تعمى وإنما يعمى عنها فهو كقولهم: أدخلت القلنسوة رأسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت