وقرأ الأعمش، وحمزة، والكسائي، وحفص {فعميت} بضم العين وتشديد الميم على البناء للمفعول: أي فعماها الله عليكم، وفي قراءة أبيّ"فعماها عليكم"والاستفهام في {أَنُلْزِمُكُمُوهَا} للإنكار: أي لا يمكنني أن أضطركم إلى المعرفة بها، والحال أنكم {لها كارهون} ، والمعنى: أخبروني إن كنت على حجة ظاهرة الدلالة على صحة نبوّتي إلا أنها خافية عليكم أيمكنننا أن نضطركم إلى العلم بها، والحال أنكم لها كارهون غير متدبرين فيها، فإن ذلك لا يقدر عليه إلا الله عزّ وجلّ.
وحكى الكسائي والفراء إسكان الميم الأولى في {أنلزمكموها} تخفيفاً كما في قول الشاعر:
فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثماً من الله ولا واغل
فإن إسكان الباء في أشرب للتخفيف.
وقد قرأ أبو عمرو كذلك.
قوله: {ويا قوم لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى الله} فيه التصريح منه عليه السلام بأنه لا يطلب على تبليغ الرسالة مالاً حتى يكون بذلك محلاً للتهمة، ويكون لقول الكافرين مجال بأنه إنما ادّعى ما ادعى طلباً للدنيا، والضمير في عليه راجع إلى ما قاله لهم، فيما قبل هذا.
وقوله: {وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الذين ءامَنُواْ} كالجواب عما يفهم من قولهم {وَمَا نَرَاكَ اتبعك إِلاَّ الذين هُمْ أَرَاذِلُنَا} من التلميح منهم إلى إبعاد الأراذل عنه.