وقيل: إنهم سألوه طردهم تصريحاً لا تلميحاً، ثم علل ذلك بقوله: {إِنَّهُم ملاقوا رَبّهِمْ} أي: لا أطردهم، فإنهم ملاقون يوم القيامة ربهم فهو يجازيهم على إيمانهم لأنهم طلبوا ما عنده سبحانه، وكأنه قال هذا على وجه الإعظام لهم، ويحتمل أنه قاله خوفاً من مخاصمتهم له عند ربهم بسبب طرده لهم؛ ثم بين لهم ما هم عليه في هذه المطالب التي طلبوها منه، والعلل التي اعتلوا بها عن إجابته فقال: {ولكنى أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} كل ما ينبغي أن يعلم، ومن ذلك استرذالهم للذين اتبعوه وسؤالهم له أن يطردهم.
ثم أكد عدم جواز طردهم بقوله: {ويا قوم مَن يَنصُرُنِى مِنَ الله إِن طَرَدتُّهُمْ} أي: من يمنعني من عذاب الله وانتقامه إن طردتهم؟ فإن طردهم بسبب سبقهم إلى الإيمان والإجابة إلى الدعوة التي أرسل الله رسوله لأجلها ظلم عظيم، لا يقع من أنبياء الله المؤيدين بالعصمة، ولو وقع ذلك منهم فرضاً وتقديراً لكان فيه من الظلم مالا يكون لو فعله غيرهم من سائر الناس.
وقوله: {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} معطوف على مقدّر؛ كأنه قيل: أتستمرون على ما أنتم عليه من الجهل بما ذكر، أفلا تذكرون من أحوالهم ما ينبغي تذكره، وتتفكرون فيه، حتى تعرفوا ما أنتم عليه من الخطأ، وما هم عليه من الصواب.
قوله: {وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَائِنُ الله} بين لهم أنه كما لا يطلب منهم شيئاً من أموالهم على تبليغ الرسالة، كذلك لا يدّعي أن عنده خزائن الله حتى يستدلوا بعدمها على كذبه، كما قالوا: {وَمَا نرى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ} والمراد بخزائن الله: خزائن رزقه {وَلا أَعْلَمُ الغيب} أي: ولا أدّعي أني أعلم بغيب الله، بل لم أقل لكم إلا أني نذير مبين، إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم {وَلا أَقُولُ} لكم {إِنّى مَلَكٌ} تقولوا ما نراك إلا بشراً مثلنا.