ولا يخفى ما في التزام ذلك من التكلف لا سيما في مثل لدن أنت يافع وتتمحض للزمان إذا أضيفت إلى الجملة ، وجاء نصب غدوة بعدها في قوله:
لدن غدوة حتى دنت لغروب...
وخرج على التمييز ، وحكى الكوفيون رفعها بعدها وخرج على إضماء كان ، وفيها ثمان لغات.
فمنهم من يقول {لَّدُنْ} بفتح اللام وضم الدال وسكون النون وهي اللغة المشهورة ، وتخفف بحذف الضمة كما في عضد وحينئذ يتلقى ساكنان.
فمنهم من يحذف النون لذلك فيبقى لد بفتح اللام وسكون الدال.
ومنهم من لا يحذف ويحرك الدال فتحا فيقول {لَّدُنْ} بفتح اللام والدال وسكون النون.
ومنهم من لا يحذف ويحرك الدال كسرا فيقول {لَّدُنْ} بفتح اللام وكسر الدال وسكون النون ومنهم من لا يحذف ويحرك النون بالكسر فيقول {لَّدُنْ} بفتح اللام وسكون الدال وكسر النون ، وقد يخفف بنقل ضمة الدال إلى اللام كما يقال في عضد عضد بضم العين وسكون الضاد على قلة ، وحينئذ يلتقي ساكنان أيضاً.
فمنهم من يحذف النون لذلك فيقول لد بضم اللام وسكون الدال.
ومنهم من لا يحذف ويحرك النون بالكسر فيقول {لَّدُنْ} بضم اللام وسكون الدال وكسر النون فهذه سبع لغات.
وجاء لد بحذف نون {لَّدُنْ} التي هي أم الجميع وبذلك تتم الثمانية ، ويدل على أن أصل لد لدن إنك إذا أضفته لمضمر جئت بالنون فقتول: من لدنك ولا يجوز من لدك كما نبه عليه سيبويه ، وذكر لها في همع الهوامع عشر لغات ما عدا اللغة القيسية فليراجع.
{أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) }
{أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ الله} في موضع العلة للفعلين السابقين على جعل {إن} مصدرية وتقدير اللام معها كأنه قيل: كتاب أحكمت آياته ثم فصلت لئلا تعبدوا إلا الله أي لتتركوا عبادة غيره عز وجل وتتمحضوا لعبادته سبحانه ، فإن الأحكام والتفصيل مما يدعوهم إلى الإيمان والتوحيد وما يتفرع عليه من الطاعات قاطبة.